الثعلبي
298
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وروى عطية عن ابن عباس : في هذه الآية قال : هو الرجل يعمل للزمان بطاعة الله ثم يعود لمعصية الله فيموت على ضلالة فهو الذي يمحو ، والذي يثبت الرجل الذي عمل بطاعة الله وقد كان يقول : خير أُمتي يموت وهو في طاعة الله ، فهو الذي يثبت . قال علي بن أبي طالب ( ح ) : يمحو الله ما يشاء من القرون ويثبت ما يشاء منها كقوله " * ( كم أهلكنا قبلهم من القرون ) * ) وقوله " * ( ثم أنشأنا من بعدهم قرناً آخرين ) * ) . سعيد بن جبير وقتادة : يمحو الله ما يشاء من الشرائع والفرائض فينسخه ويبدله ويثبت ما يشاء وما ينسخه . الحسن : لكل أجل كتاب يعني آجال بني آدم في كتاب يمحو الله ما يشاء من جاء أجله فيذهب به ويثبت من لم يجئ أجله إلى أجله . مجاهد وابن قيس : حين ما أنزل " * ( ما كان لرسول أن يأتي بآية إلاّ بإذن الله ) * ) ما نراك يا محمد تملك من شيء ولقد فرع من أمره . فأنزلت هذه الآية تخويفاً ووعداً لهم أي إن يشاء أحدثها من أمر . قاله بأشياء ويحدث في كل رمضان في ليلة القدر فيمحوا ويثبت ما يشاء من أرزاق الناس ومصائبهم وما يعطيهم وينسئهم له . محمد بن كعب القرظي : إذا ولد الإنسان . أثبت أجله ورزقه وإذا مات محى أجله ورزقه . وروى سعيد بن جبير : يمحو الله ما يشاء من ذنوب عباده فيغفرها ويثبت ما يشاء بتركها فلا يغفرها . عكرمة : يمحو الله ما يشاء يعني بالتوبة جميع الذنوب ويثبت بدل الذنوب حسنات فإنه " * ( إلاّ من تاب وآمن وعمل عملا صالحاً فأُولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ) * ) . وروى عن الحسن أيضاً : يمحو الله ما يشاء يعني الآباء ويثبت يعني الأبناء . السدي : يمحو الله ما يشاء يعني القمر ويثبت يعني الشمس . بيانه قوله : " * ( فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة ) * ) ) .